الشيخ محمد رشيد رضا
34
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لأختك ؟ - وزاد ابن عوف أنه ذكر العمة والخالة وهو يقول في كل واحد : لا ، جعلني اللّه فداءك : وقالا جميعا في حديثهما أعنى ابن عوف والراوي الآخر فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده على صدره وقال « اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه » فلم يكن شئ أبغض إليه منه يعني من الزنا قال الشارح قال العراقي : رواه أحمد باسناد جبد رجاله رجال الصحيح . أقول : أما سياق الأستاذ الامام فلا أذكر أنى رأيته فأرجع اليه ، وهو قد قصد المعنى دون نص الحديث . وكذلك حديث الاعرابى الذي عاهد على ترك الكذب لا أتذكر مخرجه . وإنما أتذكر أنه أسلم على شرط أن يدع له النبي واحدة من ثلاث اعتادها - الكذب والخمر والزنا - فعاهده على ترك الكذب فكان وسيلة إلى ترك الخمر والزنا . وفي هذا المقام - مقام أمن المتصدى للدعوة والأمر والنهى على نفسه وماله كما قيل - يأتي بحث تغيير المنكر بالفعل ؛ وهو مرتبة غير مرتبة التناصح لا بد فيها من قدرة خاصة . ولذلك قالوا : انها من خصائص الحكام ، فيشترط فيها إذنهم . وفي قول آخر : لا يشترط . والأصل في ذلك حديث « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان » رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة من حديث أبي سعيد الخدري . وأنت ترى أن الخطاب فيه للأمة ، وقد يقال : إنه إذن منه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو حاكم المسلمين في زمنه فهو تشريع وتنفيذ . وقال الأستاذ الامام في الدرس هنا : يخلطون بين النهى عن المنكر وتغيير المنكر الذي جاء في حديث « من رأى منكم منكرا فليغيره » وهذا شئ آخر غير النهى البتة . فان النهى عن الشئ إنما يكون قبل فعله وإلا كان رفعا للواقع أو تحصيلا للحاصل . فإذا رأيت شخصا يغش السمن مثلا وجب عليك تغيير ذلك ومنعه منه بالفعل إن استطعت فالقدرة والاستطاعة هنا مشروطة بالنص . فإن لم تقدر على ذلك وجب عليك التغيير باللسان وهو غير خاص بنهى الغاش ووعظه بل يدخل فيه رفع أمره إلى الحاكم الذي يمنعه بقدرة فوق قدرتك . أما التغيير بالقلب فهو عبارة عن مقت الفاعل وعدم الرضى بفعله . وللنهي طرف كثيرة